أحدث المواضيع

29/05/23

العائد من الموت


 : 15/ 6/ 1999م

 كلما سمعت أو شاهدت أو قرأت خبراً عن سقوط طائرة ومصرع كل ركابها تطير ذاكرتى فوراً الى عام 1999 حين كنت فى السنة الأولى من عملى فى إحدى دول الخليج وقد عقدت العزم على القيام بأجازة سريعة مدتها خمسة عشر يوماً ( منحة حكومية للموظفين قبيل عيد الفطر ) لقضائها مع أولادى فى مصر . كان الطقس وقتذاك شتوى جداً ومُعاصر لرياح الخماسين. صعدت الى الطائرة فى 2 ظهراً وكان من المقرر أن تكون ساعة الوصول الى مطار القاهرة 5 م . خلال مدة الثلاث ساعات لاحظت عجباً لم أعهده من قبل - لكونى كثير الترحال والسفر بالطائرات - فتارة تنزل الطائرة فجأة الى مستويات أدنى ثم ترتفع بنفس المُعدل صعوداً وهبوطاً فيرتفع وينخفض الضغط الجوى فى الأذنين مما يترتب عليه دوار شديد مع الشعور بأن الرأس تكاد تنفجر من إنحدار السرعة المفاجىء علاوة على كثرة المطبات الهوائية الشديدة بصورة مُزعجة حيث كان الكرسى يعلو وينزل مع كل مطب . الرؤية من خلال الشباك منعدمة تماماً فلم أر إلا ظلاماً حالكاً رغم أننا في منتصف النهار - . إختفى طاقم الضيافة من على الطائرة ولا يُستجاب منهم حين نطلب أحداً للإستفسارعن ذلك التغير المفاجىء فى مسار الطائرة . فقط بين الحين والآخر كنا نسمع رسالة من قائد الطائرة بالإعتذار عن تأثير المطبات الهوائية معللاُ ذلك بسوء الأحوال الجوية خارج الطائرة . الساعة إقتربت من الخامسة - موعد الوصول الى ميناء القاهرة - ونحن مازلنا فى الجو ولا توجد أية إشارات أو علامات توضح قرب الوصول . مرت نصف ساعة أخرى ونحن نتأرجح مع الطائرة إرتفاعاً وهبوطاً سريعاً مما جعل جميع ركاب الطائرة فى حالة من الذعر الشديد سيما أن المضيفات كلهن قد تركوا ممرات الطائرة وإختفين دون أن ندر سبب ذلك . بلغنا السادسة م بتأخير ساعة كاملة عن موعد الوصول . وفجأة .. سمعنا جميعاً صوت إرتطام الجناح الأيمن للطائرة بالأرض محُدثاً شرراً كبيراً لاحظناه من نوافذ الطائرة ثم أعقب ذلك إرتفاع سريع جداً الى الفضاء مرة أخرى وحينها إرتطم المسافرين ببعضهم بل البعض منهم نزل الى أسفل مقعده خوفاً ورعباً مع تعالى الصراخ والنحيب فالكل أدرك وقتئذ أنهم هالكون بلا محالة . أصوات تلاوة القرآن والدعاء تعالت بشدة ولم يدر أحد كيف يتصرف أو يفعل شيئاً أوعلى الأقل يعلم شيئاً عما يحدث . أنا شخصياً بكيت بشدة ودعوت الله تعالى أن يغيثنا مما نحن فيه وأن أتمكن - فقط - من رؤية أولادى بعد غياب وليحدث بعدها ما يحدث فالموت علينا حق أياً كانت الوسيلة لكن أن أموت بالوسيلة التى أنا فيها الآن هذا مالم أتخيله ولا أتمناه لنفسى أو لأحد غيرى .. حتى قراءة القرآن لم تكن قراءة صحيحة فأنا أمام موت مُحقق خاصة بعد نزول الطائرة الى الأرض وصعودها مرة أخرى , الصيحات تتعالى رويداً رويداً والدعوات تكاد تخرج من الطائرة لقوتها وكل ذلك ولا أحد من طاقم الطائرة يخرج علينا بكلمة أو تهدئة لروعنا .. وأخيراً فى الساعة 6.30 م نطق ميكروفون الطائرة ليعلن قائدها ( الإيرانى ) بأسفه الشديد عما حدث وبأنه قد تعرض لمحنة قاسية لم يقابلها من قبل وعزى ذلك الى حالة إنعدام الرؤية تماماً ووجود خلل ما فى جهاز الطيار الآلى وأنه قد طلب الإذن بالنزول فى مطار القاهرة وقوبل طلبه بالرفض كما طالب ميناء الإسكندرية بنفس الطلب وقوبل أيضاً بالرفض وأخيراً فى طريقنا الآن الى مطار الأقصر . وهبطت الطائرة فعلاً بسلام لأجد أكثر من 20 سيارة إسعاف على أرض المطار . اللهم لك الحمد والشكر على أن كتب لنا عمراً إضافياً .. المُستشار فوزى البحيرى يتبع : كارثة كبرى في ذات الليلة , ولنا لقاء آخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شرفنى بتعليقك

فيديوهاتى

معرض الصور

معرض الصور
آخر لوحاتى الزيتية

من الأمراض النفسية فى المجتمع

إن من بعض الكوارث التي تصادفنا فى بعض الأشخاص ، كارثة تضخم الذات لديهم ، وارتفاع منسوب (الأنا) عندهم فيدفعهم الوهم الكاذب بأنهم مميزون رغم ا...