إن من بعض الكوارث التي تصادفنا فى بعض الأشخاص ، كارثة تضخم الذات لديهم ، وارتفاع منسوب (الأنا) عندهم فيدفعهم الوهم الكاذب بأنهم مميزون رغم الخواء الفكرى وقلة الخبرة بحيث تتحول الذات إلى بالون منتفخ بالهواء ،. وتضخم الذات هو خليط من إعجاب المرء بنفسه، ورضاه عنها ورؤيتها بعين التعظيم، وأخطر مافي ذلك أن يكون من اهم اسباب تلك الحالة أن يلتف حوله فريق من المنافقين وذوى المآرب الخاصه من باب التملق وإيهام هذا المريض بعظمته وتفرده دون العالمين فى أمور قد لا تكون فيه فيصدقها حتى تنتفخ ذاته ويصدقها فعلا . فتش حولك ستجد الكثير من هؤلاء .
10/07/23
29/05/23
العائد من الموت
:
15/ 6/ 1999م
كلما سمعت أو شاهدت أو قرأت خبراً عن سقوط طائرة ومصرع كل ركابها تطير ذاكرتى فوراً الى عام 1999 حين كنت فى السنة الأولى من عملى فى إحدى دول الخليج وقد عقدت العزم على القيام بأجازة سريعة مدتها خمسة عشر يوماً ( منحة حكومية للموظفين قبيل عيد الفطر ) لقضائها مع أولادى فى مصر . كان الطقس وقتذاك شتوى جداً ومُعاصر لرياح الخماسين. صعدت الى الطائرة فى 2 ظهراً وكان من المقرر أن تكون ساعة الوصول الى مطار القاهرة 5 م . خلال مدة الثلاث ساعات لاحظت عجباً لم أعهده من قبل - لكونى كثير الترحال والسفر بالطائرات - فتارة تنزل الطائرة فجأة الى مستويات أدنى ثم ترتفع بنفس المُعدل صعوداً وهبوطاً فيرتفع وينخفض الضغط الجوى فى الأذنين مما يترتب عليه دوار شديد مع الشعور بأن الرأس تكاد تنفجر من إنحدار السرعة المفاجىء علاوة على كثرة المطبات الهوائية الشديدة بصورة مُزعجة حيث كان الكرسى يعلو وينزل مع كل مطب . الرؤية من خلال الشباك منعدمة تماماً فلم أر إلا ظلاماً حالكاً رغم أننا في منتصف النهار - . إختفى طاقم الضيافة من على الطائرة ولا يُستجاب منهم حين نطلب أحداً للإستفسارعن ذلك التغير المفاجىء فى مسار الطائرة . فقط بين الحين والآخر كنا نسمع رسالة من قائد الطائرة بالإعتذار عن تأثير المطبات الهوائية معللاُ ذلك بسوء الأحوال الجوية خارج الطائرة . الساعة إقتربت من الخامسة - موعد الوصول الى ميناء القاهرة - ونحن مازلنا فى الجو ولا توجد أية إشارات أو علامات توضح قرب الوصول . مرت نصف ساعة أخرى ونحن نتأرجح مع الطائرة إرتفاعاً وهبوطاً سريعاً مما جعل جميع ركاب الطائرة فى حالة من الذعر الشديد سيما أن المضيفات كلهن قد تركوا ممرات الطائرة وإختفين دون أن ندر سبب ذلك . بلغنا السادسة م بتأخير ساعة كاملة عن موعد الوصول . وفجأة .. سمعنا جميعاً صوت إرتطام الجناح الأيمن للطائرة بالأرض محُدثاً شرراً كبيراً لاحظناه من نوافذ الطائرة ثم أعقب ذلك إرتفاع سريع جداً الى الفضاء مرة أخرى وحينها إرتطم المسافرين ببعضهم بل البعض منهم نزل الى أسفل مقعده خوفاً ورعباً مع تعالى الصراخ والنحيب فالكل أدرك وقتئذ أنهم هالكون بلا محالة . أصوات تلاوة القرآن والدعاء تعالت بشدة ولم يدر أحد كيف يتصرف أو يفعل شيئاً أوعلى الأقل يعلم شيئاً عما يحدث . أنا شخصياً بكيت بشدة ودعوت الله تعالى أن يغيثنا مما نحن فيه وأن أتمكن - فقط - من رؤية أولادى بعد غياب وليحدث بعدها ما يحدث فالموت علينا حق أياً كانت الوسيلة لكن أن أموت بالوسيلة التى أنا فيها الآن هذا مالم أتخيله ولا أتمناه لنفسى أو لأحد غيرى .. حتى قراءة القرآن لم تكن قراءة صحيحة فأنا أمام موت مُحقق خاصة بعد نزول الطائرة الى الأرض وصعودها مرة أخرى , الصيحات تتعالى رويداً رويداً والدعوات تكاد تخرج من الطائرة لقوتها وكل ذلك ولا أحد من طاقم الطائرة يخرج علينا بكلمة أو تهدئة لروعنا .. وأخيراً فى الساعة 6.30 م نطق ميكروفون الطائرة ليعلن قائدها ( الإيرانى ) بأسفه الشديد عما حدث وبأنه قد تعرض لمحنة قاسية لم يقابلها من قبل وعزى ذلك الى حالة إنعدام الرؤية تماماً ووجود خلل ما فى جهاز الطيار الآلى وأنه قد طلب الإذن بالنزول فى مطار القاهرة وقوبل طلبه بالرفض كما طالب ميناء الإسكندرية بنفس الطلب وقوبل أيضاً بالرفض وأخيراً فى طريقنا الآن الى مطار الأقصر . وهبطت الطائرة فعلاً بسلام لأجد أكثر من 20 سيارة إسعاف على أرض المطار . اللهم لك الحمد والشكر على أن كتب لنا عمراً إضافياً .. المُستشار فوزى البحيرى
يتبع : كارثة كبرى في ذات الليلة , ولنا لقاء آخر
25/05/23
صداقة حميمة :
الجواد الباكى ، قصة قصيره
--------------
كاروز ، شرطى فى سلاح الفرسان العسكرى الروسى إبان الحرب العالمية الثانية ، كان مختصا" بالإشراف على تربية ورعاية الخيول والعناية بها وبغذائها ونظافتها وتدريبها والإشراف على عنابر معيشتها ، كان يتعامل مع خيول السلاح كما يعامل أولاده لحبه وشغفه الشديد بالخيول وبالعيش والمبيت معهم فى الإسطابل حتى أطلق عليه زملائه لقب " كبير الجياد " ، وصلته رسالة من قائد السلاح بأن المعسكر بكاملة بما فيه من جياد سوف يتم تصفيته وإخلاءه تمهيدا لإقامة معسكرات تدريب للجنود وأماكن مبيتهم وأن عليه إعداد تقرير شامل عن الخيول وأوصافها والثمن المقدر لها خلال موعد إسبوعين فقط كحد أقصى تمهيدا" لبيعها بطريق المزاد العلنى ، نزل الخبر عليه كالصاعقة ولم يحظ بساعة واحدة للنوم طوال ثلاث ليال متتالية فقد كان لهذه الرسالة وقع مؤلم عليه لكنه كان مرغما"- بطبيعة الحال - على تنفيذ الأمر بلا خيار ، ومما زاد من حزنه الشديد أنه حتما سيفارق " جول " ذلك الجواد اليافع الذى تربى على يديه منذ صغره والذى يتمتع بجمال نادر ورشاقة بالغة وجسد رائع وهى صفات مميزه لم يعهدها فى باقى القطيع بل أنه كان يخص جول بالذات للحديث معه ومداعبته وملاحظة ردود الفعل الذكية على وجهه وخاصة عيناه اللامعتين ورفع ساقيه الأماميين لأعلى كتعبير عن سعادته بصحبة كاروز وحنانه الفائق ، فى تاريخ يوم عقد المزاد الذى ستباع فيه الخيول إنزوى كاروز فى ركن بعيد عن ساحة المزاد كى لا ير جول وهو يساق الى المشترى الذى سيفوز به ليرحل عنه جول الى الأبد حتى دون وداع بل ولم يتابع مع جمهور الحاضرين إجراءات المزاد والخيول التى تم بيعها فقد كان همه الأول هو لحظة رسو المزاد على جول بالذات ، لم يطل الوقت كثيرا، حتى حانت لحظة الفراق ، رسى المزاد على أحد تجار الخيول الأثرياء وبعد ان سدد الثمن واستلم أوراق ومستندات الجواد بدأ فى مغادرة الساحة ساحبا" جول ومتجها" الى عربه الخيول التى ستقله الى وطن جديد وكاروز يتابعه بعينيه الغارقتين فى الدموع سيما وجول ناظر للخلف حيث يقف كاروز وكأنه يلقى عليه الوداع الأخير فى مشهد مهيب لا فرق فيه بين إنسان وحيوان ، لاحظ المشترى ذلك بحكم خبرته فى تجارة الخيول ، فجأه سحب جول نفسه من يد المشترى فى حالة غضب وهياج شديدة ثم ركض مسرعا" الى كاروز ووقف بجانبه ساكنا" دون حراك يتحسس بفمه وجه كاروز وعيناه مغمضتين وكأنه قد أزاح عن نفسه تأثير كارثة كانت محققه لولا إنفلاته من يد المشترى ومثوله بجوار كاروز ، لم يسع الأخير إلا إحتضانه والمسح بيديه على رأسه مخرجا منديلا ليمسح من عينيه دموعه التى سالت على وجنتيه وحاله يعبر عن شعور دفين كان يتمنى أن يعبر فيه لجواده الأثير عن قلة حيلته فيما حدث وأنه لم يكن مخيرا" فى أمر هذا المزاد اللعين ، لم يكن المشترى فى غيبة عن ذلك الموقف الشعورى المتبادل بين كاروز وجول مستغربا" هذا الشعور الراقى فعاد الى كاروز وربت على كتفه مبتسما" ودون أن يعلق على ما رآه بأم عينيه فقد سلم مقود جول الى كاروز قائلا له :
- جول هدية منى إليك
فوزى البحيرى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
فيديوهاتى
معرض الصور
آخر لوحاتى الزيتية
من الأمراض النفسية فى المجتمع
إن من بعض الكوارث التي تصادفنا فى بعض الأشخاص ، كارثة تضخم الذات لديهم ، وارتفاع منسوب (الأنا) عندهم فيدفعهم الوهم الكاذب بأنهم مميزون رغم ا...

